كلية طب الأسنان جامعة بغداد
العراق

لعل من ابرز فروع الطب، هو طب الاسنان الذي يختص بدراسة وتشخيص ومعالجة امراض الفم والوجه والفكين والاسنان والانسجة المحيطية بها  في العام 1953 تأسست كلية طب الاسنان ببغداد، وكانت وقتها مديرية تابعة الى عمادة كلية الطب مؤسسة لصرح علمي رصين ورمز طبي متميز وميدان اكاديمي مؤثر في تاريخ العراق المعاصر.

لدى تشريع قانون جامعة بغداد في ايلول 1956 انضمت كلية طب الاسنان تحت لوائها واصبحت جزءا من جامعة بغداد.. لكن الكلية التي روعي ان تكون مناهجها مطابقة لأرقى الكليات العلمية انفصلت عن كلية الطب واصبحت كلية لوحدها تابعة لجامعة بغداد في العام 1957 عندما تخرجت منها الدورة الاولى وكان عدد خريجيها 21 طبيبا بضمنهم 6 طبيبات اسنان وعنيت الكلية بارسال الخريجين الاوائل الى خارج البلد لاكمال دراستهم العليا هناك.
يقول أ. د. عبد علي حسين الخفاجي عميد الكلية:
ـ حظيت كلية طب اسنان بسمعة عالمية جيدة واحترام من لدن الكليات والاطباء في المنطقة، فهي معترف بها علميا وخريجوها من ابناء البلدان العربية المنتشرين في انحاء العالم يفخرون انهم درسوا في هذه الكلية.. غير ان بعض المراحل التي مرت بالكلية مثلما غالبية المؤسسات العراقية في زمن الحصار ومراحل السلب والتخريب وهجرة العقول تطلب جهدا استثنائيا لتوفير المستلزمات الطبية والملاكات العلمية وحاجات الاقسام العلمية والادارية من اثاث وكهربائيات واجهزة حاسوب وبناء قاعات محاضرات وعيادات جديدة، لقد بذلنا ما نستطيع للمضي قدما بالمسيرة العلمية وبالوقت نفسه مواكبة التطور العلمي وعمليات التحديث في ميادين الدراسات الاولية والعليا، مستفيدين من خبرات الجامعات العالمية.. عموما فقد احتضنت هذه الكلية على مر سنوات عمرها آلاف الطلبة وخلقت منهم اطباء اسنان يعملون بجد ونشاط وابداع في ميادين الحياة العلمية والانسانية.

خطط علمية للمستقبل
ما هي ابرز الخطط التي تسعون لتحقيقها في المستقبل؟
ـ بالرغم من ان الكلية تقوم سنويا بتخريج عدد من اطباء الاسنان الكفوئين، فانها تسعى للتواصل مع مسيرة التعليم سواء في الجامعات العراقية او جامعات البلدان المتقدمة في طب الاسنان لتقديم امكاناتها المعرفية امام طلبتها ليسهموا بالتالي في تطوير وبناء العراق.
واذا كانت استقبلت في اول دفعة من الطلبة 28 طالبا و 10 طالبات، فانها في السنوات الاخيرة اخذت تستقبل من 90 ـ 110 طلاب وطالبة سنويا، وهذا عدد يحتاج الى مزيد من الاجهزة والمستلزمات الطبية والى اوقات اطول من التعليم والتدريب، غير ان مخاطباتنا مستمرة مع الجامعة والوزاراة ومجلس رئاسة الوزراء وصولاً لتجهيزنا بعدد من الاجهزة والمواد لا سيما المختبرية للايفاء بالاحتياجات العلمية التعليمية حتى نصل الى هدفنا في توفير كرسي وجهاز اسنان لكل طالب.
ولا يسعني هنا إلا ان أحيي باكبار الاساتذة والطلبة الذين استطاعوا ان يواصلوا المسيرة العلمية وتحدوا تلك الظروف الاستثنائية التي مر بها البلد فواظبوا على الدراسة ومتابعة التطور العلمي من خلال البحوث والمصادر التي يوصلها اليهم اساتذتهم، فضربوا مثلا في المواظبة والدروس متسلحين بالعلم، ان هذه النخبة من اطباء المستقبل لا سيما الاوائل منهم انما هم مدعاة لفخر الكلية والتعليم في العراق نتمنى ان يواصلوا رسالتهم الانسانية الىانحاء البلد مقدمين خدماتهم لكل ابناء الشعب.
* وماذا لديكم باتجاه تطوير المناهج التعليمية؟
ـ لدينا لجان لتطوير مناهج التعليم في الكلية ومواكبة الحديث من العلوم والمناهج والمعارف في انحاء العالم، لكن هذا لا يعني ان نتجاوز القديم من المناهج فهناك الكثير من الخبرات والابداعات والانجازات لا يمكن تغييرها لا سيما في الميدان النظري.
ونضع في مقدمة خططنا المستقبلية تهيئة الكلية لاستقبال اعداد اكبر من الطلبة من خلال تحديث وزيادة عدد الاجهزة والملاكات والقاعات وارسال المزيد من الاساتذة في بعثات الى خارج البلد لمتابعة التطورات الحاصلة في طرق التدريس، وفتحت خمس كليات اميركية ابوابها مؤخرا امام موفدينا.
* طالما كانت عيادة طبيب الاسنان في انحاء مختلفة من العالم مصدراً للعدوى، ماتوصياتكم لاطباء الاسنان لمحاصرة الامراض الوبائية وفي مقدمتها مرض الانفلونزا الوبائية؟
-للاسنان علاقة وثيقة مع جميع الامراض والجراثيم، فطبيب الاسنان يتعامل مع جميع الشرائح وكذلك يتعامل مع دم الاسنان، لذلك وجب عليه تنظيف ادواته جيدا وكذلك اجهزة عمله بالمواد المعقمة لمنع انتقال الجراثيم والفيروسات من شخص الى آخر، أدوات طبيب الاسنان وسيط جيد لنقل الانفلونزا الوبائية لذلك فان في مقدمة توجيهاتنا لطلبتنا تعقيم الادوات والاجهزة لمنع انتشار الاوبئة.

أقسام الكلية
* ما ابرز اقسام الكلية؟
ـ اقسام الكلية تتألف من التشخيص الفمي وجراحة وامراض ما حول الاسنان ومعالجة الاسنان وتقويم الاسنان وطب اسنان الاطفال وطب الاسنان الوقائي والتعويضات الاصطناعية وجراحة الفم والوجه والفكين والعلوم الاساسية الى جانب الدراسات العلمية.
* ماذا يقصد بمعالجة الاسنان وترميمها؟
ـ يقصد بمعالجة الاسنان اصلاح وترميم الاجزاء المفقودة من السن نتيجة التسوس او الكسر، وترميم الاسنان عادة بمادة الملغم وهي سبيكة مكونة بصورة اساسية من مادتي الفضة والزئبق وتسمى خطأ بحشوة البلاتين وترمم الاسنان  الخلفية عادة بحشوة الملغم كونها اكثر قدرة على تحمل الضغط الكبير نتيجة لمضغ الطعام، اما بالنسبة للاسنان الامامية فترمم بحشوة ضوئية التي تمتاز بكونها ذات الوان مقارنة للون السن ما يجعلها اكثر جمالية، وترميم الاسنان بالحشوات الملغمية والضوئية مباشرة اذا كانت ذات ضرر بعيد عن لب السن اما اذا كانت ذات ضرر امتد الى لب السن فيكون من اختصاص قسم آخر وهو قسم معالجة لب السن.
معالجة لب السن اذا كان الضرر بالاسنان قد امتد الى لب السن فيكون من الضروري معالجة السن بعملية تسمى حشوة الجذر وفي هذه العملية يقوم الطبيب برفع انسجة لب السن بادوات خاصة وبعدها يقوم بملء لب السن الفارغ بمادة كتابيركا او بمواد اخرى حسب ما تتطلبه عملية حشوة الجذر، ومن ثم يرمم السن بحشوة الملغم او بالحشوة الضوئية.
* ماذا يمكن ان نعرف منكم عن عمليات تقويم الاسنان، وما مدى نجاح الطبيب العراقي في ذلك؟
ـ تقويم الاسنان هو احد مجالات طب الاسنان التي يهتم بدراسة ومعالجة عيوب إطباق الاسنان الذي قد يكون نتيجة لعدم انتظام الاسنان، علاقات الفك غير متناسبة (بين الفكين العلوي والسفلي)، او كليهما.
المعالجة التقويمية من الممكن ان تتعامل مع اصطفاف الاسنان فقط، او من الممكن ان تكون بمراقبة وتعديل نمو الوجه والفكين.. في الحالة الاخيرة هو افضل تعريفها بانها (جراحة العظام التقويمية).
المعالجة التقويمية يمكن ان تكون لاسباب جمالية بحتة فيما يتعلق بتحسين المظهر العام لاسنان المرضى.. ويمكن ان تكون لاعادة بناء وتغيير المظهر الخارجي للوجه (تقويم الاسنان يغير الثلثين الاسفلين للوجه) ومن الممكن ان تكون المعالجة التقويمية تهدف الى اعادة وتنظيم الوظائف الفموية كالنطق والمضغ والكلام.. وقد نجح اطباؤنا نجاحا باهرا في هذا الميدان..
وتقويم الاسنان معرف رسميا من قبل الجمعية الاميركية لتقويم الاسنان بمجال طب الاسنان المعني بالاشراف والتوجيه والتصحيح لنمو الهياكل والمكونات العظمية للوجه والاسنان، بما في ذلك تلك الظروف التي تتطلب تحريك الاسنان او تصحيح العلاقة بين الاسنان وعظام الوجه من تطبيق قوى معينة وتحفيز وتوجيه نمو عظام الوجه والاسنان.
الاسنان غير المنتظمة كانت تمثل مشكلة كبيرة لبعض الافراد منذ العصور القديمة ومحاولات تصحيحها تعود الى اكثر من 1000 عام قبل الميلاد وقد تم العثور على محاولات تقويمية من العصور اليونانية.. وادوارد انجل يعد ابا علم تقويم الاسنان الحديث ويعود له الفضل في وضع الكثير من طرق التقويم العصرية.

طب أسنان الأطفال
* ماذا يشمل طب اسنان الأطفال؟
ـ يشمل طب اسنان الاطفال المعالجات الخاصة لكل امراض الاسنان والفم والفكين عند الاطفال من الولادة وحتى المراهقة بدأ طب اسنان الاطفال كفرع مستقل من طب الاسنان في نهاية القرن الثامن عشر، وتضم مجالات المعالجة، الاجراءات الوقائية والمحافظة على الاسنان سليمة في اماكنها الصحيحة والتوعية بأهمية التغذية الصحيحة ومعالجة نخر الاسنان والمداواة اللبية والامراض اللثوية ومعالجة رضوض وكسور الاسنان ومعالجة الاطفال المعاقين وذوي الاحتياجات الطبية الخاصة.
* ما هي الاختصاصات التي تمنحون فيها الشهادات العليا؟
ـ بدأت الكلية باستحداث دراسة الدبلوم في 1973 والماجستير في 1986 والدكتوراه في 1995..
تمنح الكلية شهادة الدبلوم في جراحة الوجه والفكين وصناعة الاسنان وطب الاسنان الوقائي ومعالجة الاسنان وجراحة وامراض ما حول الاسنان والتشخيص الفمي.
كما وتمنح الكلية شهادة الماجستير في جراحة الفم والوجه والفكين والتعويضات الاصطناعية وطب الاسنان الوقائي وطب اسنان الاطفال وتقويم الاسنان ومعالجة الاسنان وجراحة وامراض ما حول الاسنان وامراض الفم وطب الفم وانسجة الفم واشعة الاسنان والاحياء المجهرية الفمية.
وكذلك تمنح كليتنا شهادة الدكتوراه في صناعة الاسنان وطب الاسنان الوقائي ومعالجة الاسنان وامراض الفم وطب الفم وانسجة الفم.

جهود تكللت بالتفوق
وبشأن الدور الذي تبوأته كلية طب اسنان بغداد في تخريج نخبة من اطباء من شأنهم حماية صحة الانسان وخدمة المجتمع، كانت لنا عدة لقاءات في مقدمتها اللقاء مع أ. د. موسى الموسوي رئيس جامعة بغداد الذي قال:
ـ زخرت بغداد الحبيبة بصروح علمية وثقافية كان لها الدور الفاعل في تطوير مسيرة العلم والثقافة في المنطقة، من بين تلك الصروح الكليات والمؤسسات العلمية التابعة لجامعة بغداد وفي مقدمتها كلية طب الاسنان التي تسعدنا كل عام باضافة نخبة جديدة من الاطباء الكفوئين استطاعوا ان يشقوا طريقهم متحدين كل الظروف الاستثنائية التي عاشها البلد في مرحلة او باخرى فتسلحوا بالعلم والمعرفة ودخل بعضهم ميادين العمل الطبي بينما واصل البعض الاخر منهم دراساتهم العليا..
وجامعة بغداد بدورها لا تبخل من تقديم كل ما يعمل على النهوض بمناهج وامكانات الكلية لتدعيم مدارك الطلبة في ميدان اختصاصهم.
اما الدكتور رافع الجبوري نقيب اطباء الاسنان العراقيين فاشار الى ان النقابة وبالتعاون مع وزارة الصحة تقدم الدعم المعنوي لطبيب الاسنان وتتابع نشاطه المهني سواء داخل العراق او خارجه وتدافع عن حقوق اعضائها الى جانب تركيزها على التعليم المستمر والتواصل المعرفي للطبيب ومساهمتها في تعريفه على مدى التطور الحاصل بهذا الاختصاص في ارجاء العالم.
النقابة ومن خلال تعاونها مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تسعى الى ان يصار لتأسيس كلية طب اسنان اهلية، فضلا عن ترسيخ تقليد جديد يتمثل في تكريم الطلبة العشرة الاوائل في كلية طب الاسنان ـ جامعة بغداد آملين من كل ذلك ان ترتقي المؤسسة العلمية المرتبطة بطب الاسنان بمختلف تخصيصاته.

خريجات أوائل
ملحق علوم التقى بثلاث من خريجات الكلية للعام الماضي فتعرف الى مشاعرهن بشأن التفوق وما يحملنه من طموحات..
تقول نور محمد حسن، وهي الخريجة بالمرتبة الثالثة على الطلبة:
ـ لا يسعني إلا ان اشكر اساتذتي الاكفاء الذين اسهموا في نجاحي بتفوق ما جعلني اطمح الى مواصلة الدراسة خدمة للمجتمع.
فيما تؤكد الخريجة أبرار عبدالرضا ان تفوقها في الدراسة انما يلقي عليّ مسؤولية اكبر في تقديم الخدمة للناس من خلال عملي معيدة في الكلية ومواصلة دراستي العليا.. تقول ايضا: ولأنني احببت هذه المهنة العزيزة فانا اتطلع لمعرفة كل التطورات الحاصلة في العالم باتجاه النهوض بعلوم معالجة الاسنان وحمايتها.
اما اسيل محمود التي حصلت على المرتبة الرابعة لدى تخرجها العام الماضي فتقول: لقد احاطتنا ظروف صعبة لكننا واصلنا المسيرة العلمية وبذل القائمون على الكلية والاساتذة قصارى جهودهم ومن جانبنا لم نخيب آمالهم ولم نستسلم للظروف التي كان في مقدمتها الوضع الامني ونقص الاجهزة والمواد المختبرية، واليوم بعد تخرجنا نعد اساتذتنا  وشعبنا وبلدنا بمواصلة التقدم العلمي من دون توقف.